كارثة تهز المجتمع.. ارتفاع نسبة حالات الطلاق والمخدرات وراء الظاهرة (2-2)

تحقيق : وجدان ابوقرون
حبوب (الترامدول المهلوسة و الاكينول فايف و الفيتاقون و الكبتاجون و أبوشمس و أبوقوسين و بلاي استيشن والبحاروبوذا والبالونة والشعلة) من الأسباب التي تسببت في زيادة نسبة حالات الطلاق في المركز والولايات خاصة دارفور حتي تحول لظاهرة مجتمعية باتت حديث المجالس واللافت في الأمر ان اغلب تلك الحالات تقع وسط الطبقة المتعلمة وعزا مختصون ارتفاع حالات الطلاق في المدن والقري والفرقان والمعسكرات بالاقليم الي عدد من الاسباب في مقدمتهات (العجز الجنسي) الذي استشرى بسبب استخدام مخدرات خطيرة دخلت المنطقة مؤخرا بسبب الحرب ووجود المنظمات والحركات المسلحة وساعد في ذلك الحدود المفتوحه ومجاورة الاقليم لعدد من الدول التي تعاني بعضها من اضطرابات امنية ولمعرفة ابعاد هذه الظاهرة نقبت الصحيفة عن حقيقة ماوصفته جهات عديدة بالمخطط المنظم الهادف لتدمير المجتماعات والحد من (التوالد) باعتبار ان دارفور من اكثير الاقاليم التي ترتفع فيها نسبة (المواليد) عند الاسرة الواحدة فحصلت على نتائج صادمة بعد ان جلست الي الاطراف وعرفت الخبايا والاسرار
تحقيق: وجدان ابوقرون
اما المطلقة (أ – ب – أ) ابتدر حديثها قائلة تزوجت من رجل متزوج وله أبناء خوفا من العنوسة أو(البورة) ولم اكن أعلم أن الزمن يخبي لي الكثير المثير ففي بداية الأمر كان يعاملني بلطف ولايعترض على كلامي ويستشيرني في كل صغيرة وكبيرة حتي انجبت طفلي الاول حينها انقلبت الموازين راساً على عقب حيث أنه أصبح باردا جداً في التعامل ولا يتجاوب معي ولا يكترث لاهتماماتي وأصبح لا يواصل أهلي سواء في الأتراه أو الأفراح وبات يتعامل معي كالغريب حتي حقوقي الشرعية كزوجة لا يكترث لها وأنا لاأستطيع التحدث في هذا الأمرلأني تربيت في بيئة من العيب أن تتحدث المرأة في هذا الأمر فكنت أمني نفسي أن يعود زوجي كما كان في السابق لكن ازداد الأمر سؤأ عندما أصبح يقضي جل وقته خارج البيت وأنا لاندري ماذا يفعل في غيابة وعندما ياتي الي المنزل يكون صامتا خلافا لماكان في الأيام الاولي لزواجنا حيث كنا نعيشها بود وحب وعندما سألته عن سرالتغيير المفاجيئ لم أجد اجابة شافية سوي أنه يرد في أغلب الأحيان أن لا شي جديد وأنا اعلم أن مايحدث بسبب المخدرات وقد تحملت هذه المعاناة لمدة شهور وبعدها اشتطت غضباً وأصبحت أفتعل المشكلات حتي أعرف مايجري في ذهنه ولكن بلاء فائدة حتي وصل به الحال لأن قال (اذا ماعاجباك الوضع أمشي بيت أمك) وحينها لم أتردد حملت ابني الرضيع الذي لم يتجاوز عمره العام ونص وذهبت الي منزلنا ولكن الأدهي والأمر انه لم يكلف نفسه حتي السؤال عنا لمدة اسبوع وبعدها قابله أخي وسأله عن أسباب الخلاف فجاء تبريره قائلا (أختك بقت كلامها كتير وأحسن نفترق ) وبعد أيام تدخل الأجاويد وأعادوني اليه ولكن للأسف لم يتغير بل ازداد سوءا وأصبحنا نتشاجرلاتفه الأشياء و يشتمني وينعتني بكلمة (انتي ما ادبوك وانا بأدبك) ووصل به الحال للضرب وتدخل الجيران وثحدث معه عمي أكثرا ولكن بلا جدوي وهكذا تفاخمت المشكلات بيننا وانا مؤمنة تماماً ان زوجته الأولي (ضرتي) قد عملت له عمل حتي يكرهني وتأكدت من مصادر موثوقة انها ذهبت ل(الفكي ) ومع الايام اصبحت لا احتمل الاساءة والضرب اكثر من ذلك فطلبت الطلاق لكنه لم يطلقني بحجة انتي دايرة ( أدب ) فلجأت للمحكمة واثار الضرب ظاهرة وتم طلاقي والان أنا أعيش بكرامة مع أسرتي وراجية ود الحلال بشرط يكون مابعرف طريق المخدرات
واشارت المحامية أمينة أحمد عمر الي أن أسباب الطلاق عموما في شمال دارفور بشكل خاص تقع لعدم الانفاق والضرر المتمثل في الضرب أو (السب والشتم) أو الغيبة وزادت من خلال ممارستي العملية وجدت الكثير من حالات الطلاق الناجم عن تعاطي المسكرات ومذهبات العقل فمثلا قبل فترة مرت علي حالة دعوى طلاق قالت الزوجة أن زوجها رجل طيب ويعاملها أحسن معاملة ودائماً يسعي لاسعادها الا أنه في بعض الأحيان ياتي الي البيت في حالة سكر وعندها يضربني ويشتمني وأحياناً يطردني من البيت ولكن بعد أن يعود لوعيه يعتذر لي ويعاملني أفضل معاملة وعندما يسكر يفعل ذات الشئ فاستمعنا لها وقمنا بعمل تسوية وتم الاعتذار والصلح ولكن بعد شهرين عادت طالبة الطلاق وقد فصلت المحكمة وتم الطلاق
يقول الأستاذ الطيب والي أنه ان خلال فترة عملة في المحاماة التي امتدت عشرة سنوات شملت أغلب ولايات السودان أنه وجد أكثرأن القضايا شيوعاً هو قضايا طلاق الضرر والمتمثل في الضررالجسدي المتمثل في الضرب وعدم الانفاق والإساءة و80% من النساء طالبات الطلاق يكون بسبب المخدرات حيث يتم رفع الدعوي والمطالبة بالطلاق للضررالبدني أو لعدم تأدية الزوج واجبه الشرعي كما ينبغي ومن ملاحظاتي أن معظم حالات الطلاق بالمحكمة تقع بين المتعليمن لأن المجتمعات البدائية(الريفية) يتم فيها إحتواء المشكلات عبر الجودية (الوليان) وهم معارف الزوجين وعزا الطيب جل أسباب الطلاق لعدم الالتزام بمطلوبات الحياة الزوجية من الناحية الشرعية ففي الغالب قرار الزواج لم يكن عن قناعة بل لدوافع أخري منها المظهر الاجتماعي أو لاتمام ماتبقي له في الحياة في نظره وهو الزواج ولهذا دائما مايقع الطلاق بعد عام أو عامين لتقصير الزوج أولعدم توفيرالسكن الشرعي لأن الشرط في السكن الشرعي هو اسكان الزوجة وسط جيران طيبين وهذا حق كفله الشريعة الاسلامية ناهيك عن الأشياء التي لاينتبه لها الكثير من الناس وهناك أيضا مشكلة تواجهنا كمحامين عندما تطلب زوجة الطلاق للضرر الجسدي(الضرب)ويمثل الزوج أمام القضاء ليبرر فعلته الشنيعه هذه تجده يقول أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال (اضربوهن) مع العلم أن الضرب هو اخر درجات التأديب والعلاج وهو نفسه له شروط ولكن للأسف تجد الزوج يضرب زوجته ضرب مبرح لدرجة أنه في بعض الجلسات نضطر فتح بلاغ تحت المادة(139) الاذي جسيم وللاسف نحن في دارفور لدينا مفاهيم خاطئة وغريبة كعدم ملاطفة الزوجة والضحك معها علماً بان الرسول (ص) كان يمازح زوجاته وأيضاً من ضمن المفاهيم الخاطئة عدم (تشبيع) الزوجة مع ان الشريعة تلزم الزوج باحسان الانفاق على زوجته مقابل الرضـاعة والطبخ وغسل الملابس ومن الأخطاء الكبيرة جدا في دارفور الحديث عن أن ( المرأة كان بقت فأس مابتكسر الرأس) لذلك يكون الطلاق بسبب رائ الزوجة في موضوع ما ثم يتحول الي جدل وأن الرجل يرى أن الزوجة ليس من حقها أن تبدي رأيا في بعض القضايا
وايضا من المفاهيم التي تؤدي للطلاق غير (العجز الجنسي) هي عناد الزوجين نتيجة وصايا الأهل والأصدقاء لابنهم قبل زواج بعدم اعطاء زوجته ( الريق الحلو) وعدم مسايرتها وتلبيت طلباتها وعدم الافصاح لها عن راتبه الشهري أو كسبه اليومي حتي لا تصبح (ملكة) وتملي أوامرها ويصبح هو لا كلمة له عليها وبالمقابل يتم توصية البنت بعدم سماع كلام زوجها في كل صغيرة وكبيرة وعدم القيام بكل الواجبات حتي لا يستمرأ الفكرة وحتي يجلب لها خادمة تساعدها وأن لا تكثر من زيارة أهل زوجها لأنهم قد يسببون لها مشاكل ويحقدون عليها وهكذا ياتي الزوج حامل كل هذه الأفكار السلبية وأيضا الزوجة وعندها تحصل المشاكل ويدخلون في تحدي يضرب الزوج زوجته لأنها لم تسمع كلامه أو لم تقوم بواجبها تجاه بيتها وتتوالي المشاكل ويتوالي الضرب وفي الاخر يفيض الكيل وتلجأ الزوجة للمحكمة بسبب اصابتها بالاذي الجسيم جراء الضرب
ومن أغرب حالات الطلاق التي قابلتني واللحديث للطيب هناك زوجة جاءت للمحكمة مطالبة بالطلاق والبينة كانت واضحة فصدر الحكم لصالحها بالطلاق وفكانت المفاجأة في اللحظة الأخيرة لأنها انهارت وبكت وقائلة أنها لم تكن تريد الطلاق وانما أرادت أن تسبب له الرعب وتخوفه
أكدت الأستاذة نسرين محمد أبكر أن الطلاق الناتج بسبب تعاطي المخدرات التي تذهب العقل هي الأكثر شيوعاً وأن اكثر النساء اللائي يطلبن الطلاق يشتكين من أن أزواجهن يتعاطون المخدرات مما اثرسلباً علي سلوكهم في المنزل وعلي حياتهم بصفة عامة و جلعتهم عنيفين وعدوانيين لابعد الحدود حيث انهم يعمدون لممارسة الضرب والعنف اللفظي مع زوجتاتهم وأبنائهم بالإضافة الي عدم الانفاق علي أسرهم والقيام بواجباتهم ومن أبرز الحالات التي مرت علينا بسب تعاطي المخدرات هي (العجز) وعدم مقدرة الزوج علي على القيام بواجبه الشرعي لفترات طويلة وأن ذلك يدفع الزوجة للجؤللمحكمة خوف الفتنة حيث انه كان في السابق تحدث حالات طلاق بسبب عدم الانفاق أوالغيبة الطويلة ولاعلاقة للمخدرات به أما الان أصبح الطلاق لعدم الانفاق سبب الأساسي فيه هو عدم قدرة الزوج على كفالة أسرته لأنه يصرف كل أمواله في تعاطي المخدرات وقبل أيام مرت علي حالة وتهرب فيها الزوج من المسؤلية واظل يفتعل المشاكل بمجرد سؤاله من المصروف حتي أنه وصل به الحال لضرب زوجته اذا تكلمت معه في أي موضوع يخص الانفاق مما دفع الزوجة للجؤ للمحكمة وكفل لها القاضي الحق في الطلاق بسبب الضرر
أشار المراسل الصحفي الأستاذ مالك دهب الي جل أن الاعلانات التي تصدر من محكمة الفاشرأو محاكم المحليات 80% من منها اعلانات طلاق للضرر وفي الغالب للغيبة وقد تتعلق الغيبة بسفر الزوج لمكان غير معروف أو لانخراطه في صفوف المعارضة ولا خبرعنه وهناك طلاق للاذي الجسدي الناتج عن الضرب وقال دهب عندما تدقق في الاسباب الحقيقية تجد السبب الأساسي فيها السكراو اعاطي المخدرات لأن الزوج الذي يتعاطي المخدرات دائماً تجده يبحث عن الجوء الهادي بعيداً ضجيج الأطفال ومطالب الزوجة ولذا تجد المشاكل تبداء من كلمة أو كلمتين وطلب أو طلبين وهكذا تتطورالمشاكل حتي تصل مرحلة الضرب وفي الاخر يهرب من البيت تاركاً لها جيش من الأطفال لتعولهم لذا تذهب الزوجة للمحكمة طالبة الطلاق من الزوج الهارب
و في ذات المنحي نفي الامين السياسي لحركة العدل والمساوة نهار عثمان نهارالاتهام الموجه للحركات المسلحة بشأن تجارة المخدرات عبر الحدود منوها الي ان هناك متفلتين ينتحلون شخصية الحركات المسلحة وربما هم الذين يقومون بتجارة المخدرات وايضا الحالة الامنية الهشه وهناك مجتمعات هشه يسهل فيها انشار هذه الظاهرة ذات الابعاد الخطيرة ولكن حتي الان لم يبث ان الحركات المسلحة لها علاقة بتاجارة المخدرات بصفة عامة وعلي الحكومة والجهات ذات الصلة بذل قصاري جهدهم للحد من الظاهرة حتي يتم تدمير شبابنا ويصبح لا مستقبل له والعمل لمعرفة الايادي الخفية التي تعمل على تنفيذ مخطط تدمير الرجولة بنشرالسم المسبب للعجز الجنسي بغرض الحد من التوالد في المجتمعات الدارفورية

قد يعجبك ايضا